في 13 أبريل 2029، سيشهد العالم مرور الكويكب أبوفيس بالقرب من الأرض على مسافة مذهلة تقارب 32,000 كيلومتر، وهي مسافة أقرب من مدار العديد من الأقمار الصناعية. على الرغم من أن وكالة ناسا تؤكد عدم وجود أي خطر اصطدام مباشر على الأرض خلال القرن القادم، إلا أن هذا الاقتراب الاستثنائي لجرم سماوي يبلغ قطره حوالي 340 مترًا يمثل فرصة علمية فريدة لدراسة بقايا النظام الشمسي المبكر.
يمتلك أبوفيس شكلاً غير منتظم، أشبه بحبة الفول السوداني، ويتكون أساسًا من الصخور السيليكاتية المختلطة بمعادن كالحديد والنيكل. يُعتبر قطعة أثرية من بدايات تكوين النظام الشمسي قبل 4.6 مليار سنة، ويُعتقد أنه نشأ في حزام الكويكبات الرئيسي قبل أن تدفعه التفاعلات الجاذبية إلى مداره الحالي القريب من الأرض. يدور الكويكب حول محوره في حوالي 31 ساعة، لكن حركته ليست منتظمة تمامًا، حيث يظهر تذبذبًا بطيئًا يُعرف بالدوران حول محور غير رئيسي.
خلال مروره القريب، ستؤثر جاذبية الأرض بشكل ملحوظ على أبوفيس، مما قد يسبب تغيرات طفيفة في شكله ومداره ودورانه. هذه التغيرات، وإن كانت دقيقة، ستوفر للعلماء بيانات قيمة لفهم تماسك الكويكب وسلوكه الفيزيائي تحت تأثير قوى الجاذبية الكوكبية. هذه الظاهرة النادرة تعد بمثابة "كبسولة زمنية" تتيح للباحثين فرصة لتحسين تقنيات تتبع الكويكبات وتطوير استراتيجيات الدفاع الكوكبي المستقبلية.
تتضافر جهود علمية عالمية لرصد هذا الحدث الاستثنائي. ستستخدم التلسكوبات الأرضية وأنظمة الرادار لرسم خرائط تفصيلية لشكل الكويكب وحركته. بالإضافة إلى ذلك، ستشارك مركبات فضائية مثل OSIRIS-APEX التابعة لناسا ومهمة RAMSES التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية في مراقبة أبوفيس عن كثب، ودراسة تأثير هذا التحليق على سطحه ومداره. ومن المتوقع أن يكون أبوفيس مرئيًا بالعين المجردة من بعض مناطق نصف الكرة الشرقي في ظروف مثالية، مما يجعله ظاهرة فلكية فريدة.
اكتُشف أبوفيس لأول مرة عام 2004، وسرعان ما اكتسب شهرة واسعة بسبب مخاوف أولية حول احتمالية اصطدامه بالأرض، لكن عمليات الرصد اللاحقة تبددت هذه المخاوف. اسم "أبوفيس" المستوحى من الأساطير المصرية القديمة، والذي يرمز إلى الفوضى والدمار، أصبح مرادفًا لهذا الكويكب في الثقافة الشعبية. ورغم أن الاقتراب لا يشكل خطرًا، إلا أن أهميته تكمن في كونه تجربة طبيعية فريدة تتيح لنا دراسة جسم سماوي كبير عن قرب دون الحاجة لمغادرة مدار الأرض، وهي فرصة لا تتكرر كثيرًا.

