
يعاني اليمن من أزمة سياسية وأمنية وإنسانية خانقة نتيجة استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على أجزاء كبيرة من البلاد وفرضها إرهابها على الشعب ففي ظل هذه الظروف يعاني سكان المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي مثل قيفة من انتهاكات جسيمة تطال حقوقهم الإنسانية وأمنهم الشخصي ومع تفاقم هذه الأوضاع يُطرح تساؤل كبير حول غياب الدور الحكومي وعدم استجابة مجلس القيادة الرئاسي لهذه التحديات. فهل هذا الغياب مقصود أم أن هناك عجزًا فعليًا عن تحمل المسؤولية؟
شهد اليمن خلال السنوات الأخيرة عدة انتفاضات ومحاولات جادة من القبائل والمجتمعات المحلية للوقوف في وجه مليشيا الحوثي إلا أن هذه الجهود قوبلت بإهمال واضح من قبل الحكومة ففي عام 2019 قامت قبائل حجور بانتفاضة استمرت ثلاثة أشهر أظهرت خلالها مقاومة كبيرة ضد مليشيا الحوثي ورغم أهمية هذه الانتفاضة فقد تركتها الحكومة تواجه مصيرها بمفردها دون تقديم الدعم العسكري أو اللوجستي اللازم انتهت هذه الانتفاضة بسقوط حجور في يد مليشيا الحوثي وقُتل وشُرد المئات من السكان مما أحبط القبائل وأفقدها الثقة في الحكومة.
حادثة مشابهة وقعت في ديسمبر 2017 عندما دعا الزعيم علي عبد الله صالح في أبناء الشعب اليمني للإنتفاضة ضد مليشيا الحوثي والذي تظل واحدة من أبرز وأسمى الانتفاضات في تاريخ اليمن الحديث كانت تلك الانتفاضة بمثابة نداء شعبي واسع ضد مليشيا الحوثي حيث أعلن الرئيس السابق عن مقاومة الشعب للحوثيين وشهدت العديد من مناطق اليمن حركات احتجاجية ضد مليشيا الحوثي لكن ورغم الحماس الشعبي الكبير لهذه الدعوة لم تبادر الحكومة والتحالف العربي بأي خطوات فعلية لدعم هذه الانتفاضة فالتخاذل الحكومي والتجاهل للمحاولات الحثيثة لتحرير صنعاء كان له أثر كبير في فشل هذه الانتفاضة مما أدى إلى استشهاد الزعيم صالح وتفكك الجبهة المناهضة للحوثيين كانت تلك اللحظة حاسمة وأظهرت حجم الخذلان الذي واجهته تلك الانتفاضة على يد الحكومة.
وفي مناطق مثل قيفة يعاني السكان من انتهاكات متكررة لحقوقهم على يد مليشيا الحوثي الهجمات على المنازل، القصف العشوائي، وفرض الإتاوات ليست سوى جزء من الواقع المرير الذي يعيشه الأهالي هناك ومع ذلك لم تتحرك الحكومة اليمنية لتقديم أي حلول فعلية أو حتى لتخفيف معاناة هؤلاء السكان وبحسب تقارير إنسانية هناك آلاف النازحين من هذه المناطق يعيشون في ظروف مأساوية بينما لا تقدم الحكومة أي مساعدات ملموسة.
وعلى المستوى الدولي يبدو أن المجتمع الدولي يكتفي بالتنديد اللفظي دون اتخاذ أي خطوات جادة لدعم الحكومة اليمنية في استعادة السيطرة على البلاد هذا الموقف السلبي يزيد من عزلة الشعب اليمني ويفاقم أزماته.
إن تقاعس الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي في دعم الانتفاضات المحلية ومواجهة مليشيا الحوثي يشكل خيبة أمل كبيرة للشعب اليمني الذي بات يواجه هذه التحديات بمفرده إذا أرادت الحكومة استعادة ثقة الشعب والمجتمع الدولي فعليها اتخاذ خطوات عملية تشمل تعزيز الدعم العسكري للمناطق المتضررة وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة وتكثيف الحضور الميداني في المناطق الواقعة تحت خطر الحوثيين كما يجب عليها بناء شراكات استراتيجية مع القبائل والمجتمعات المحلية لتكون خط الدفاع الأول ضد مليشيا الحوثي.
إضافة إلى ذلك يجب الضغط على المجتمع الدولي لتقديم دعم حقيقي سواء من خلال فرض عقوبات على مليشيا الحوثي أو زيادة الدعم الإنساني للمناطق المتضررة الشعب اليمني لم يعد يحتمل المزيد من الإهمال فهو بحاجة إلى حكومة تقف إلى جانبه بصدق وتحمل مسؤولياتها بكل حزم وإخلاص.

