
في سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها مليشيات الحوثي بحق أبناء الشعب اليمني تتصدر قضية الدكتور يوسف البواب الأكاديمي البارز وأستاذ علم اللغة بجامعة صنعاء المشهد كواحدة من أبشع مظاهر القمع والتعذيب فالرجل الذي أمضى أكثر من عقد من الزمن في سجون الحوثيين يعاني من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تتجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية.
أكاديمي بين القيود
الدكتور يوسف البواب أستاذ جامعي متخصص في علم اللغة وفقه اللغة واللسانيات ومؤلف لأحد عشر كتابًا تُدرس في الجامعات اختُطف قبل أكثر من 10 سنوات. تم الزج به في السجون دون تهمة واضحة سوى رفضه للظلم والاستبداد الذي تمارسه المليشيات الحوثية. وخلال جلسة محاكمة هزلية عُقدت في يوليو 2017، كشف الدكتور البواب أمام القاضي الحوثي تفاصيل مروعة عن التعذيب والانتهاكات التي يتعرض لها وزملاؤه داخل السجون وقال للقاضي الحوثي بمرارة: "شوفوا شكاوانا أو احكموا علينا بالإعدام لنرتاح".
انتهاكات ممنهجة وجرائم بشعة
ما يتعرض له الدكتور يوسف البواب في سجون مليشيات الحوثي يعكس مدى الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها الجماعة بحق المعتقلين تشمل هذه الانتهاكات التجريد القسري من الملابس أمام الآخرين، التعذيب بالضرب بالحديد والتعليق لخمسة أيام متواصلة، والإجبار على شرب مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار. هذا بالإضافة إلى منع المعتقلين من استخدام الحمام وإجبارهم على قضاء حاجتهم في الزنازين بطرق مهينة وغير إنسانية. كما أن هذه الممارسات تسببت في إصابات خطيرة لبعض السجناء مثل إصابة المعتقل عبدالله المسوري بالفشل الكلوي ما يعكس عمق الجرائم التي يرتكبها الحوثيون دون رادع.
السياق القانوني والتأثير الإنساني
تشكل هذه الجرائم انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يضمن حق كل إنسان في الحرية والكرامة، واتفاقيات جنيف التي تحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية. كما أن هذه الجرائم تسببت في معاناة إنسانية عميقة لعائلة الدكتور البواب التي تعيش في خوف وحرمان فضلًا عن تأثيرها على الحياة الأكاديمية في اليمن بفقدان أحد أعمدتها مما يهدد مستقبل التعليم في البلاد.
دعوة للتدخل وإنقاذ الأبرياء
على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التدخل العاجل لإيقاف هذه الجرائم ،وممارسة ضغوط حقيقية على مليشيات الحوثي للإفراج عن الدكتور يوسف البواب وجميع المعتقلين، ويتعين على الأمم المتحدة توثيق هذه الانتهاكات وإحالتها إلى المحاكم الدولية باعتبارها جرائم حرب مع تشجيع الإعلام الدولي على فضح ممارسات الحوثيين أمام العالم.
الإحصائيات المؤلمة
وفقًا لتقارير حقوقية بلغ عدد المختطفين في سجون الحوثيين مئات الآلاف بينهم أكاديميون وصحفيون ونشطاء وتُظهر الإحصائيات أن 80% من المعتقلين تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي مما أدى إلى وفاة البعض وإصابة آخرين بأمراض مزمنة.
إن هذه الجرائم لن تُنسى وسيظل الشعب اليمني صامدًا في وجه هذا الطغيان حتى يتحقق العدل وتُحاسب مليشيات الحوثي على جرائمها.

