
كشفت تقارير حديثة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل سجون مليشيات الحوثي في اليمن حيث يعاني السجناء من صنوف التعذيب والمعاملة اللا إنسانية ويأتي ذلك في ظل مقارنة متزايدة بين ممارسات الحوثيين وما تم كشفه من فظائع في سجون نظام بشار الأسد بعد سقوطه مع ترجيح مراقبين أن حجم الجرائم في اليمن قد يكون أبشع.
سجون الحوثي..مراكز للتعذيب والموت
أفادت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان لها أن اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة للحوثيين التي يديرها عبدالقادر المرتضى متورطة في إدارة سجون يمارس فيها التعذيب بشكل منهجي أحد أبرز هذه السجون هو "بيت التبادل" في صنعاء حيث يتعرض المحتجزون لتعذيب جسدي ونفسي يشمل الصعق الكهربائي، الإعدامات الوهمية، الضرب المبرح، والحرمان من الرعاية الطبية.
وأوضح البيان أن هذه الانتهاكات أدت إلى إصابات دائمة لدى بعض السجناء بينما فقد آخرون حياتهم نتيجة الإهمال وسوء المعاملة ومن بين الضحايا صحفيون، موظفون محليون في السفارة الأمريكية، عاملون في الأمم المتحدة، وأطفال محتجزون بشكل تعسفي.
شهادات مروعة من الناجين
مختطفون سابقون وصحفيون تحرروا من سجون الحوثيين رووا قصصًا تقشعر لها الأبدان عن معاناتهم داخل هذه المعتقلات أحد الصحفيين تحدث قائلاً: "كانوا يتفننون في التعذيب من الصعق الكهربائي إلى الحرمان من النوم كنا نتوسل من أجل لقمة تسد جوعنا أو شربة ماء"
في شهادة أخرى تحدث أحد الناجين عن الإعدامات الوهمية التي كان يتعرض لها السجناء بشكل يومي "كانوا يأخذوننا إلى باحة السجن يغطون أعيننا ثم يوجهون البنادق نحو رؤوسنا قبل أن يطلقوا النار في الهواء كنت أعيش الموت في كل مرة"
انتهاكات ممنهجة وإحصائيات مروعة
بحسب تقارير حقوقية يوجد في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أكثر من 50000معتقل وسجن غير رسمي يديرها قادة المليشيا بشكل مباشر وتشير التقديرات إلى وجود الآلاف من السجناء الذين يعانون يوميًا من ظروف غير إنسانية وقد سجلت منظمات دولية شهادات تؤكد وفاة العشرات تحت التعذيب أو بسبب الإهمال الطبي.
مقارنة بسجون الأسد
بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا كشفت المعارضة عن جرائم مروعة ارتُكبت في معتقلات النظام لكن مراقبين يرون أن ما يجري داخل سجون الحوثيين قد يكون أسوأ فبينما كان التعذيب في سجون الأسد مدعومًا بسياسات قمعية ممنهجة تعتمد مليشيات الحوثي على أساليب همجية لا تقل وحشية مع استهداف واسع للمدنيين بمن فيهم الأطفال والنساء.
ويرى المراقبون أن سقوط سلطة الحوثيين سيكشف عن حجم هائل من الجرائم التي قد تصدم العالم بما يعيد إلى الأذهان الصور البشعة التي كشفتها تقارير المعارضة السورية عن سجون الأسد.
الأثر النفسي والاجتماعي
الناجون من هذه السجون يعانون من صدمات نفسية عميقة إذ يواجهون مشاعر الخوف الدائم وعدم الأمان
كما أن أسر السجناء التي لا تعرف مصير أحبائها تعيش معاناة مستمرة بين الأمل واليأس ويؤدي هذا القمع إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وزيادة الاستقطاب في المجتمع اليمني.
دعوات للتحرك الدولي
تؤكد منظمات حقوقية على ضرورة التدخل الدولي العاجل للتحقيق في الانتهاكات داخل سجون الحوثيين ومحاسبة المسؤولين عنها وتأتي العقوبات الأمريكية الأخيرة على عبدالقادر المرتضى خطوة مهمة لكنها غير كافية يجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الضغط على الحوثيين للإفراج عن المعتقلين ووقف الجرائم المستمرة بحق المدنيين.
بينما يترقب العالم سقوط سلطة الحوثيين تظل سجونهم شاهدًا على أبشع الجرائم الإنسانية في العصر الحديث قصص الضحايا ومآسيهم تستصرخ المجتمع الدولي للتحرك وإنقاذ من تبقى خلف القضبان قبل أن تتحول هذه السجون إلى وصمة عار جديدة على جبين الإنسانية.

